تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Asas Altheqa

نموذج عقد شراكة تجارية: البنود الأساسية لحماية حقوقك

الدخول في شراكة تجارية لا يعتمد فقط على الثقة بين الشركاء أو الاتفاق الشفهي على فكرة المشروع ونسب الأرباح، بل يحتاج إلى تنظيم واضح للعلاقة منذ البداية، خاصة عندما يتعلق الأمر برأس المال والإدارة والصلاحيات وتوزيع الأرباح والخسائر وآلية اتخاذ القرارات ودخول شركاء جدد أو خروج أحد الشركاء.

ولهذا فإن إعداد نموذج عقد شراكة تجارية بصورة واضحة يساعد الأطراف على معرفة حقوقهم والتزاماتهم، ويقلل من احتمالات ظهور نزاعات مستقبلية بسبب اختلاف تفسير الاتفاق أو عدم تنظيم إحدى المسائل المهمة.

وقد أجاز نظام الشركات السعودي للمؤسسين أو الشركاء أو المساهمين، سواء خلال مدة تأسيس الشركة أو بعدها، إبرام اتفاق أو أكثر ينظم العلاقة فيما بينهم أو مع الشركة، بشرط ألا يخالف هذا الاتفاق نظام الشركات أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس. كما أوضحت وزارة التجارة السعودية أن اتفاقيات الشركاء يمكن أن تنظم العلاقة بينهم، ويمكن أن تكون جزءًا من عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس وفق الضوابط النظامية.

لذلك فإن صيغة عقد شراكة تجارية لا ينبغي أن تكون نموذجًا عامًا يتم نسخه وتوقيعه مباشرة، وإنما يجب أن تعكس حقيقة المشروع وطبيعة مساهمة كل طرف والصلاحيات والالتزامات والمخاطر المحتملة.

أولاً: ما هو عقد الشراكة التجارية؟

عقد أو اتفاق الشراكة التجارية هو وثيقة تهدف إلى تنظيم العلاقة بين الأطراف المشاركين في مشروع أو شركة، وتحديد حقوق والتزامات كل طرف وطريقة إدارة العلاقة بينهم.

وقد يتضمن نموذج عقد شراكة تجارية مسائل مثل مساهمات الأطراف، والإدارة، والصلاحيات، وآلية اتخاذ القرارات، وتوزيع الأرباح والخسائر، والتصرف في الحصص أو الأسهم، ودخول شركاء جدد، وتسوية الخلافات.

ويجب التمييز هنا بين اتفاق الشركاء وبين عقد تأسيس الشركة.

فعقد التأسيس هو الوثيقة النظامية التي تتطلبها الأشكال التي حددها نظام الشركات وفق الأحكام المنظمة لكل شكل، بينما اتفاق الشركاء هو اتفاق إضافي يمكن أن ينظم العلاقة بين الشركاء أو بينهم وبين الشركة.

وقد أجاز نظام الشركات أن يكون اتفاق الشركاء جزءًا من عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، على ألا يخالف النظام أو عقد التأسيس أو النظام الأساس.

ثانياً: لماذا تحتاج إلى نموذج عقد شراكة تجارية واضح؟

تبدأ كثير من الشراكات التجارية باتفاق واضح في ذهن أصحابها: أحد الأطراف يقدم رأس المال، والآخر يتولى الإدارة أو العمل، أو يقدم الطرفان التمويل والعمل بنسب مختلفة.

لكن المشكلة قد تبدأ عندما لا تكون التفاصيل مكتوبة بصورة دقيقة.

فماذا يحدث إذا احتاج المشروع إلى تمويل إضافي؟ ومن يملك صلاحية توقيع العقود؟ وهل يستطيع أحد الشركاء اتخاذ قرار مالي منفرد؟ وكيف توزع الأرباح؟ وماذا يحدث إذا أراد شريك بيع حصته أو الخروج من المشروع؟

هنا تظهر أهمية نموذج عقد شراكة تجارية مصمم وفق طبيعة العلاقة الحقيقية بين الأطراف، وليس مجرد نموذج عام.

فالهدف من العقد ليس فقط إثبات وجود العلاقة، وإنما تنظيمها قبل ظهور الخلاف.

ثالثاً: ما الفرق بين عقد الشراكة وعقد تأسيس الشركة؟

من الأخطاء التي ينبغي تجنبها استخدام مصطلح “عقد شراكة” وكأنه دائمًا مرادف لعقد تأسيس الشركة.

إذا قرر الأطراف تأسيس شركة وفق نظام الشركات السعودي، فإن شكل الشركة ووثائق تأسيسها تخضع للمتطلبات النظامية الخاصة بها.

وقد حدد نظام الشركات الأشكال التي يجوز أن تتخذها الشركات المؤسسة وفق أحكامه، وهي:

  • شركة التضامن.
  • شركة التوصية البسيطة.
  • شركة المساهمة.
  • شركة المساهمة المبسطة.
  • الشركة ذات المسؤولية المحدودة.

أما اتفاق الشركاء فيمكن استخدامه لتنظيم تفاصيل إضافية في العلاقة بين المؤسسين أو الشركاء أو المساهمين، بشرط توافقه مع نظام الشركات ووثائق الشركة.

لذلك فإن اختيار صيغة عقد شراكة تجارية يجب أن يبدأ بتحديد طبيعة العلاقة: هل الأطراف بصدد تأسيس شركة؟ أم أن الشركة قائمة بالفعل ويرغب الشركاء في تنظيم العلاقة بينهم؟ أم أن العلاقة لها هيكل قانوني مختلف؟

رابعاً: ما أهم بنود عقد الشراكة؟

لا توجد صيغة عقد شراكة تجارية واحدة تناسب جميع المشروعات، ولكن هناك مجموعة من المسائل الأساسية التي ينبغي دراستها عند إعداد العقد، ومن أبرزها:

  • تحديد أطراف الاتفاق وصفاتهم.
  • تحديد طبيعة وغرض الشراكة.
  • تحديد مساهمة كل طرف.
  • تحديد نسب الملكية أو المشاركة بحسب الهيكل القانوني.
  • تنظيم الإدارة والصلاحيات.
  • تحديد آلية اتخاذ القرارات.
  • تنظيم الأرباح والخسائر.
  • تحديد آلية التمويل الإضافي.
  • تنظيم الحسابات والمعلومات المالية.
  • تنظيم دخول شركاء جدد.
  • تنظيم التصرف في الحصص أو الأسهم.
  • تحديد حالات خروج أحد الشركاء.
  • تنظيم حالات الوفاة أو العجز أو غيرها بحسب طبيعة الشركة.
  • تنظيم السرية والمعلومات.
  • معالجة تعارض المصالح والمنافسة عند الحاجة.
  • تحديد مدة الاتفاق وإنهائه.
  • تنظيم آلية تسوية النزاعات.

وتختلف التفاصيل المطلوبة في كل بند بحسب نوع الشركة وطبيعة المشروع والأنظمة المنطبقة عليه.

خامساً: تحديد أطراف عقد الشراكة

يجب أن يبدأ نموذج عقد شراكة تجارية بتحديد أطراف العلاقة بصورة واضحة.

ويشمل ذلك البيانات اللازمة للتعريف بكل طرف وصفته القانونية.

وإذا كان أحد الأطراف شخصًا اعتباريًا مثل شركة، فينبغي التحقق من الشخص الذي يمثلها وصلاحياته في إبرام الاتفاق.

ولا ينبغي إهمال هذه الخطوة؛ لأن وضوح صفة كل طرف يساعد على تحديد الشخص الذي تترتب عليه الحقوق والالتزامات الواردة في الاتفاق.

سادساً: تحديد نشاط وغرض الشراكة

يجب أن توضح صيغة عقد شراكة تجارية طبيعة المشروع أو النشاط الذي تقوم عليه الشراكة.

فالاتفاق على “الدخول في مشروع تجاري” دون تحديد طبيعة المشروع أو نطاقه قد يؤدي إلى اختلاف الأطراف مستقبلًا حول الأعمال التي تدخل ضمن الشراكة.

ويفضل أن يكون الغرض محددًا بصورة تسمح بمعرفة نطاق العلاقة، مع مراعاة أغراض الشركة المسجلة والتراخيص اللازمة للنشاط إذا كانت الشراكة تتم من خلال شركة.

ويمكن الاطلاع على خدمات تأسيس الشركات والبيانات المرتبطة بالنشاط والغرض من خلال خدمات وزارة التجارة للشركات.

سابعاً: تحديد مساهمة كل شريك

من أهم بنود نموذج عقد شراكة تجارية تحديد ما يقدمه كل شريك.

وقد تتمثل المساهمة -بحسب الهيكل النظامي للعلاقة- في أموال أو أصول أو حقوق أو غيرها مما يجوز تقديمه وفق النظام.

ويجب تحديد قيمة وطبيعة مساهمة كل طرف وموعد وطريقة تقديمها.

وينص نظام الشركات على جواز أن تكون حصة الشريك أو المساهم نقدية أو عينية أو الاثنتين معًا، كما ينظم حالات الحصة التي تكون عملًا وفق الشكل النظامي للشركة.

وتزداد أهمية ذلك إذا كانت مساهمات الشركاء مختلفة؛ لأن عدم توثيق ما قدمه كل طرف قد يؤدي إلى نزاع لاحق حول الملكية أو الحقوق المالية.

ثامناً: تحديد نسب الشركاء

يجب أن تكون نسب الشركاء واضحة ومتوافقة مع الهيكل القانوني للشركة ووثائق تأسيسها.

ولا يكفي الاتفاق على أن المشروع “مناصفة” أو أن أحد الأطراف يحصل على نسبة معينة دون توضيح ما تمثله هذه النسبة.

فقد يكون المقصود نسبة في رأس المال، أو نسبة ملكية، أو نسبة في الأرباح، وهذه مفاهيم يجب عدم الخلط بينها.

لذلك يجب عند إعداد نموذج شراكة بين طرفين تحديد طبيعة النسب وآثارها بصورة واضحة ومتوافقة مع الشكل النظامي للشركة.

تاسعاً: الإدارة والصلاحيات

من أكثر أسباب الخلاف بين الشركاء عدم وضوح الإدارة.

ولهذا ينبغي أن تحدد صيغة عقد شراكة تجارية -بالتنسيق مع عقد التأسيس أو النظام الأساس بحسب الحالة- من يدير المشروع، وما حدود صلاحياته، وما القرارات التي يمكن اتخاذها بصورة منفردة، وما القرارات التي تحتاج إلى موافقة الشركاء.

وقد تشمل المسائل التي تحتاج إلى تنظيم:

  • التوقيع على العقود.
  • فتح الحسابات وإدارتها وفق الإجراءات المصرفية المطبقة.
  • الاقتراض والتمويل.
  • شراء أو بيع الأصول المهمة.
  • التوظيف في المناصب الرئيسية.
  • الدخول في التزامات مالية كبيرة.
  • التوسع في نشاط جديد.
  • فتح فروع.
  • إبرام الصفقات مع الأطراف ذوي العلاقة.

ويجب أن تتوافق هذه الصلاحيات مع نظام الشركات ووثائق الشركة.

عاشراً: آلية اتخاذ القرارات

وجود شريكين بنسبة متساوية لا يعني أن جميع القرارات يمكن اتخاذها بسهولة.

فإذا اشترط الاتفاق موافقة الطرفين على كل قرار، ثم اختلفا، فقد تصل الشركة إلى حالة تعطل في اتخاذ القرار.

لذلك من المهم أن يحدد نموذج عقد شراكة تجارية آلية اتخاذ القرارات، مع مراعاة النسب والمتطلبات المقررة في نظام الشركات وعقد التأسيس أو النظام الأساس.

ويمكن تقسيم القرارات بحسب طبيعتها إلى قرارات تشغيلية وقرارات جوهرية، مع تحديد الجهة أو النسبة المطلوبة لكل منها وفق ما يسمح به النظام.

الحادي عشر: الأرباح والخسائر

من أكثر المسائل حساسية في أي شراكة تحديد كيفية التعامل مع الأرباح والخسائر.

وينبغي أن تتوافق صيغة عقد شراكة تجارية في هذا الجانب مع الأحكام النظامية المطبقة على شكل الشركة.

ويجب توضيح آلية توزيع الأرباح ومواعيد التوزيع والضوابط المرتبطة بذلك، وكذلك معالجة الخسائر وفق النظام ووثائق الشركة.

كما ينبغي عدم الخلط بين نسبة ملكية الشريك والمبالغ التي يسحبها من الشركة أو المكافآت التي قد يحصل عليها مقابل الإدارة أو العمل، إذا كانت العلاقة تسمح بذلك وتم تنظيمها على نحو صحيح.

الثاني عشر: التمويل الإضافي للشركة

قد يبدأ المشروع برأس مال كافٍ، ثم يحتاج بعد فترة إلى تمويل إضافي.

وهنا تظهر أسئلة مهمة: هل يلتزم جميع الشركاء بالمساهمة؟ وكيف تحدد قيمة التمويل؟ وماذا يحدث إذا وافق أحد الشركاء ورفض الآخر؟

لذلك من المفيد أن يعالج نموذج عقد شراكة تجارية آلية التعامل مع الاحتياجات التمويلية المستقبلية، مع مراعاة نظام الشركات ووثائق الشركة والقرارات المطلوبة لزيادة رأس المال أو الحصول على التمويل بحسب الحالة.

الثالث عشر: الحسابات والشفافية المالية

الخلاف حول الأموال من أكثر الأمور التي يمكن أن تؤثر في استمرار الشراكة.

ولهذا ينبغي تنظيم المسائل المالية بوضوح، مثل طريقة إعداد ومراجعة التقارير المالية، وآلية الاطلاع على المعلومات، والصلاحيات المالية، والموافقات اللازمة للمصروفات الجوهرية بحسب طبيعة المشروع.

وتنظم وزارة التجارة التزامات الشركات المتعلقة بالقوائم المالية بحسب الشكل النظامي للشركة، كما توفر إرشادات بشأن إعدادها وإيداعها. ويمكن الرجوع إلى دليل مراجع الحسابات والقوائم المالية بوزارة التجارة عند الحاجة.

ولا يعني ذلك منح أي طرف صلاحيات تخالف النظام أو وثائق الشركة، وإنما وضع إطار واضح يساعد الشركاء على متابعة الوضع المالي للشركة.

الرابع عشر: التصرف في الحصص أو الأسهم

من البنود المهمة في نموذج عقد شراكة تجارية تنظيم الحالات التي يرغب فيها أحد الشركاء في التصرف في حصته أو أسهمه.

وقد يتناول الاتفاق -في الحدود التي يسمح بها النظام ووفق شكل الشركة- آليات انتقال الملكية أو الحقوق والإجراءات التي يجب اتباعها عند رغبة أحد الأطراف في التخارج.

ويجب أن تتوافق هذه الأحكام مع نظام الشركات وعقد التأسيس أو النظام الأساس؛ لأن الاتفاق بين الشركاء لا يجوز أن يخالفها.

الخامس عشر: دخول شريك جديد

قد يحتاج المشروع إلى مستثمر جديد أو شريك يمتلك خبرة أو أصولًا تساعد على توسعه.

ولهذا من المهم أن تحدد صيغة عقد شراكة تجارية الآلية المتفق عليها لدخول أطراف جديدة، مع الالتزام بالإجراءات والموافقات التي يفرضها نظام الشركات ووثائق الشركة.

كما ينبغي دراسة أثر دخول الشريك الجديد على الملكية والإدارة والتصويت والأرباح والالتزامات القائمة.

السادس عشر: خروج أحد الشركاء

يجب ألا ينتظر الأطراف حدوث الخلاف حتى يبدأوا التفكير في كيفية خروج أحدهم من المشروع.

فمن الأفضل أن يعالج نموذج عقد شراكة تجارية حالات التخارج الممكنة والإجراءات المتعلقة بها، مع مراعاة أحكام نظام الشركات والشكل النظامي للشركة.

وقد يتطلب ذلك تنظيم طريقة تقييم الحصة أو الأسهم، وآلية السداد، والمواعيد، والمستندات المطلوبة، وما يترتب على التخارج من حقوق والتزامات.

السابع عشر: ماذا يحدث عند وفاة أحد الشركاء؟

تختلف آثار وفاة الشريك بحسب شكل الشركة والأحكام المنظمة لها وعقد التأسيس أو النظام الأساس واتفاق الشركاء.

وقد أوضحت وزارة التجارة أن نظام الشركات أتاح تنظيم دخول الورثة في حصة مورثهم في الشركة، سواء بأشخاصهم أو من خلال شركة يؤسسونها لهذا الغرض، ضمن الإطار النظامي المعمول به.

كما توفر وزارة التجارة نماذج وخدمات مرتبطة بتعديل عقود تأسيس الشركات بناءً على صكوك حصر الورثة، ويمكن الاطلاع عليها عبر نماذج خدمات الشركات بوزارة التجارة.

ولهذا يمكن أن تكون معالجة هذه المسألة من البنود المهمة في نموذج عقد شراكة تجارية، خصوصًا في الشركات العائلية أو الشراكات طويلة الأجل.

الثامن عشر: السرية وحماية المعلومات

قد يطلع الشركاء أثناء المشروع على معلومات مالية أو تشغيلية أو تجارية أو تقنية غير متاحة للعامة.

ولهذا يمكن أن تتضمن صيغة عقد شراكة تجارية أحكامًا تحدد المعلومات السرية، والغرض المسموح باستخدامها من أجله، والأشخاص المسموح لهم بالاطلاع عليها، والمدة التي يستمر خلالها الالتزام بالسرية.

وتزداد أهمية ذلك في المشروعات التي تعتمد على المعرفة الفنية أو البيانات أو الخطط التجارية أو علاقات العملاء والموردين.

التاسع عشر: تعارض المصالح والمنافسة

قد تنشأ مشكلة عندما يكون لأحد الشركاء مصلحة شخصية أو تجارية في صفقة تتعامل معها الشركة، أو عندما يمارس نشاطًا قد يتقاطع مع نشاطها.

ولهذا يجب دراسة الأحكام النظامية المتعلقة بتعارض المصالح والمنافسة وفق شكل الشركة وصفة الشخص المعني.

كما يمكن أن يتناول اتفاق الشركاء بعض هذه المسائل في الحدود التي يسمح بها النظام، بحيث تكون الالتزامات واضحة للأطراف منذ البداية.

العشرون: تسوية المنازعات بين الشركاء

حتى مع وجود نموذج عقد شراكة تجارية مفصل، قد تنشأ خلافات بين الشركاء.

ولهذا ينبغي تحديد آلية واضحة للتعامل معها.

وقد يتضمن الاتفاق إجراءات للتفاوض أو التسوية الودية قبل الانتقال إلى وسيلة الفصل في النزاع، بحسب طبيعة العلاقة وما يسمح به النظام.

والهدف هو ألا يبدأ الشركاء في تحديد طريقة التعامل مع النزاع بعد وقوعه، وإنما تكون الآلية معروفة مسبقًا.

الحادي والعشرون: ماذا يحدث عند تعطل القرارات بين الشركاء؟

تعد حالة تعطل اتخاذ القرار من المخاطر المهمة، خاصة في نموذج شراكة بين طرفين عندما يمتلك كل طرف نسبة متساوية أو تكون بعض القرارات مشروطة بموافقة الطرفين.

وقد يؤدي استمرار الخلاف حول قرار جوهري إلى تعطيل النشاط.

ولهذا يمكن دراسة وضع آلية تعاقدية لمعالجة حالات تعطل القرار، مع ضرورة توافقها مع نظام الشركات وعقد التأسيس أو النظام الأساس.

وقد تبدأ هذه الآلية بمحاولة التفاوض أو التصعيد إلى مستوى إداري آخر، ثم الانتقال إلى وسائل أخرى متفق عليها لمعالجة النزاع إذا لم يتم الوصول إلى حل.

الثاني والعشرون: هل اتفاق الشركاء ملزم؟

نعم، قرر نظام الشركات السعودي أن اتفاق الشركاء الذي يتم وفق الأحكام المنظمة لذلك يكون ملزمًا، مع ضرورة ألا يخالف الاتفاق نظام الشركات أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس.

وقد أوضحت وزارة التجارة أن نظام الشركات الجديد أجاز للمؤسسين أو الشركاء أو المساهمين إبرام اتفاقيات للشركاء لتنظيم العلاقة فيما بينهم، سواء أثناء تأسيس الشركة أو بعد استكمال تأسيسها.

ولهذا فإن قوة نموذج عقد شراكة تجارية لا تأتي من كثرة بنوده، وإنما من صياغة بنود قابلة للتطبيق ومتوافقة مع الإطار النظامي للشركة.

الثالث والعشرون: هل يمكن إضافة اتفاق الشركاء إلى عقد التأسيس؟

أجاز نظام الشركات أن يكون اتفاق الشركاء جزءًا من عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس.

ويعني ذلك أن بعض المسائل التي يتفق عليها الشركاء يمكن تنظيمها ضمن الوثائق الأساسية للشركة متى كان ذلك مناسبًا ومتوافقًا مع النظام.

لكن تحديد ما ينبغي إدراجه في عقد التأسيس وما يمكن تنظيمه في اتفاق مستقل يحتاج إلى دراسة طبيعة الشركة والعلاقة بين الشركاء.

الرابع والعشرون: نموذج شراكة بين طرفين

عند إعداد نموذج شراكة بين طرفين بصورة أولية، يمكن تنظيم الهيكل العام للاتفاق على النحو الآتي:

بيانات الطرفين: تحديد الاسم والصفة والبيانات اللازمة لكل طرف.

موضوع الشراكة: تحديد المشروع أو النشاط والغرض من الاتفاق.

مساهمات الطرفين: تحديد ما يقدمه كل طرف وقيمته وموعد تقديمه.

نسب المشاركة: تحديد النسب والحقوق المرتبطة بها وفق الهيكل القانوني للمشروع.

الإدارة: تحديد المسؤول عن الإدارة وحدود صلاحياته.

القرارات: تحديد طريقة اتخاذ القرارات التشغيلية والجوهرية.

الأرباح والخسائر: تحديد الآلية المتفق عليها بما يتوافق مع الأحكام النظامية.

التمويل الإضافي: تنظيم طريقة التعامل مع الاحتياجات المالية المستقبلية.

الحسابات: تنظيم المعلومات والتقارير والصلاحيات المالية.

دخول شريك جديد: تحديد الإجراءات المطلوبة وفق النظام ووثائق الشركة.

التخارج: تنظيم آلية خروج أحد الأطراف والتصرف في حصته أو أسهمه.

السرية: حماية المعلومات التجارية والمالية والتشغيلية.

تعارض المصالح: تنظيم الحالات التي تتعارض فيها مصلحة أحد الأطراف مع مصلحة المشروع.

مدة الاتفاق: تحديد مدة الاتفاق والحالات التي تنتهي فيها العلاقة.

تسوية المنازعات: تحديد الإجراءات المتبعة عند نشوء خلاف.

ويعد هذا الهيكل إطارًا عامًا فقط، وليس صيغة عقد شراكة تجارية جاهزة لجميع المشروعات؛ لأن البنود المطلوبة تختلف بحسب شكل الشركة والنشاط ومساهمات الأطراف وطريقة الإدارة.

الخامس والعشرون: صيغة عقد شراكة تجارية قبل التوقيع

قبل توقيع أي صيغة عقد شراكة تجارية يجب مراجعة مجموعة من النقاط الأساسية:

  • هل تتطابق نسب الشركاء مع ما تم الاتفاق عليه فعلًا؟
  • هل تم تحديد مساهمة كل طرف بدقة؟
  • هل الصلاحيات الإدارية واضحة؟
  • هل توجد قرارات يستطيع شريك اتخاذها منفردًا دون علم الآخر؟
  • هل آلية توزيع الأرباح واضحة؟
  • هل تمت معالجة الخسائر والتمويل الإضافي؟
  • ماذا يحدث إذا أراد أحد الأطراف الخروج؟
  • هل توجد آلية للتعامل مع تعطل القرارات؟
  • ماذا يحدث عند دخول مستثمر جديد؟
  • هل توجد أحكام واضحة للسرية وتعارض المصالح؟
  • هل يتوافق الاتفاق مع عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس؟
  • وهل تتوافق جميع البنود مع نظام الشركات والأنظمة الخاصة بالنشاط؟

الإجابة عن هذه الأسئلة قبل التوقيع قد تكشف نقاطًا لم ينتبه إليها الأطراف أثناء التفاوض.

السادس والعشرون: أخطاء شائعة في عقود الشراكة التجارية

من أبرز الأخطاء الاعتماد على نموذج عقد شراكة تجارية جاهز دون تعديله وفق طبيعة المشروع.

ومن الأخطاء كذلك:

  • عدم تحديد مساهمة كل شريك بدقة.
  • الخلط بين نسبة الملكية ونسبة الأرباح.
  • عدم تحديد صلاحيات الإدارة.
  • ترك القرارات الجوهرية دون آلية واضحة.
  • عدم معالجة احتياج المشروع لتمويل إضافي.
  • عدم تنظيم خروج أحد الشركاء.
  • تجاهل انتقال الحصص أو الأسهم.
  • عدم معالجة تعطل القرارات بين الشركاء.
  • عدم تنظيم السرية وتعارض المصالح عند الحاجة.
  • وجود تعارض بين اتفاق الشركاء وعقد التأسيس أو النظام الأساس.
  • الاعتماد على الثقة الشخصية بدل توثيق الاتفاق بصورة واضحة.

وقد لا تظهر آثار هذه الأخطاء في بداية المشروع، وإنما تظهر غالبًا عند تحقيق أرباح كبيرة أو التعرض لخسائر أو دخول مستثمر جديد أو رغبة أحد الأطراف في التخارج.

السابع والعشرون: علاقة عقد الشراكة بتكلفة تأسيس الشركة

قبل إعداد نموذج عقد شراكة تجارية يجب تحديد الشكل النظامي الذي ستعمل من خلاله الشراكة؛ لأن ذلك يؤثر في إجراءات ورسوم التأسيس ومسؤولية الشركاء ووثائق الشركة.

فعلى سبيل المثال، تختلف الشركة ذات المسؤولية المحدودة عن شركة التضامن من حيث المسؤولية؛ إذ تكون الشركة ذات المسؤولية المحدودة مستقلة بذمتها المالية، وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن ديونها والتزاماتها، ولا يكون الشريك مسؤولًا عنها إلا بقدر حصته في رأس المال.

أما في شركة التضامن فيكون الشركاء مسؤولين شخصيًا في جميع أموالهم وبالتضامن عن ديون الشركة والتزاماتها.

ولهذا فإن معرفة تكلفة وشروط تأسيس الشركة واختيار الشكل القانوني المناسب يجب أن يسبقا إعداد الاتفاق النهائي بين الشركاء.

ويمكن الرجوع إلى خدمات تأسيس الشركات بوزارة التجارة للتعرف على إجراءات التأسيس بحسب شكل الشركة. كما توضح الوزارة متطلبات تأسيس شركات التضامن والتوصية البسيطة والمساهمة والمساهمة المبسطة بحسب كل خدمة.

الأسئلة الشائعة حول نموذج عقد الشراكة التجارية

ما هي أهم بنود عقد الشراكة؟

من أهم البنود تحديد أطراف الاتفاق، والغرض من الشراكة، ومساهمة كل شريك، والنسب، والإدارة والصلاحيات، وآلية اتخاذ القرارات، والأرباح والخسائر، والتمويل الإضافي، والتصرف في الحصص أو الأسهم، ودخول وخروج الشركاء، والسرية، وتسوية المنازعات.

وتختلف البنود التفصيلية بحسب شكل الشركة والنشاط وطبيعة العلاقة بين الأطراف.

هل عقد الشراكة هو نفسه عقد تأسيس الشركة؟

ليس بالضرورة. عقد التأسيس هو إحدى الوثائق النظامية الأساسية للشركة وفق شكلها، بينما أجاز نظام الشركات للشركاء إبرام اتفاق مستقل ينظم العلاقة فيما بينهم أو مع الشركة، ويمكن أن يكون هذا الاتفاق جزءًا من عقد التأسيس أو النظام الأساس بشرط ألا يخالفها أو يخالف النظام.

هل يمكن عمل نموذج شراكة بين طرفين بنسبة 50% لكل طرف؟

يمكن أن توجد ملكية متساوية بحسب الشكل النظامي والاتفاق، لكن النسبة المتساوية تستلزم اهتمامًا خاصًا بآلية اتخاذ القرارات ومعالجة حالات التعطل؛ لأن اشتراط موافقة الطرفين على القرارات الجوهرية قد يؤدي إلى توقف القرار عند اختلافهما.

هل يجوز لأحد الشركاء بيع حصته دون موافقة الآخر؟

تختلف الإجابة بحسب شكل الشركة ونظام الشركات وعقد التأسيس أو النظام الأساس واتفاق الشركاء. لذلك يجب تنظيم آلية التصرف في الحصص أو الأسهم بما يتوافق مع الأحكام المطبقة على الشركة.

هل يمكن إضافة شريك جديد بعد تأسيس الشركة؟

يمكن ذلك وفق الإجراءات والأحكام المنظمة لشكل الشركة ووثائقها. وينبغي أن يعالج اتفاق الشركاء أثر دخول الطرف الجديد على الملكية والإدارة والتصويت والحقوق المالية.

ماذا يحدث إذا اختلف الشريكان على إدارة المشروع؟

يعتمد ذلك على عقد التأسيس أو النظام الأساس واتفاق الشركاء والصلاحيات المقررة لكل طرف. ولهذا من المهم تنظيم آلية اتخاذ القرارات وحالات التعطل وتسوية المنازعات قبل بدء المشروع.

هل نموذج عقد شراكة تجارية من الإنترنت يكفي؟

قد يساعد النموذج العام في فهم الهيكل المعتاد للاتفاق، لكنه لا يضمن توافق البنود مع طبيعة المشروع أو شكل الشركة أو حقوق الأطراف أو الأنظمة واجبة التطبيق. لذلك ينبغي مراجعة الاتفاق وتخصيصه وفق العلاقة الفعلية قبل التوقيع.

هل اتفاق الشركاء ملزم في السعودية؟

أجاز نظام الشركات اتفاقات الشركاء وقرر إلزاميتها، بشرط ألا تخالف نظام الشركات أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس. ويمكن الاطلاع على نظام الشركات الجديد عبر وزارة التجارة للتعرف على الإطار النظامي المنظم لهذه الاتفاقات.

خلاصة نموذج عقد الشراكة التجارية

إعداد نموذج عقد شراكة تجارية لا ينبغي أن يبدأ من تحميل نموذج جاهز وتغيير أسماء الأطراف، وإنما من فهم المشروع والعلاقة بين الشركاء والمخاطر التي يمكن أن تظهر خلال عمر الشراكة.

ويجب أن يحدد نموذج عقد شراكة تجارية مساهمة كل طرف ونسبه وصلاحياته وطريقة الإدارة واتخاذ القرارات وتوزيع الأرباح والخسائر وآليات التمويل والتخارج وتسوية المنازعات.

كما ينبغي أن يتوافق نموذج عقد شراكة تجارية مع نظام الشركات وعقد التأسيس أو النظام الأساس، خاصة أن نظام الشركات أجاز اتفاقات الشركاء بشرط عدم مخالفتها لهذه الوثائق أو لأحكام النظام.

وعند إعداد صيغة عقد شراكة تجارية بين طرفين، تزداد أهمية تنظيم حالات تعطل القرارات ودخول شريك جديد وخروج أحد الأطراف والتصرف في الحصص أو الأسهم.

ولا ينبغي التعامل مع نموذج شراكة بين طرفين باعتباره وثيقة مالية فقط، بل باعتباره أداة لتنظيم الإدارة والملكية والقرارات والحقوق والالتزامات طوال فترة المشروع.

كما أن إعداد نموذج عقد شراكة تجارية بصورة واضحة قبل بدء النشاط قد يساعد على تقليل النزاعات التي تنشأ عندما تختلف توقعات الشركاء بعد بدء المشروع.

وقبل اعتماد نموذج عقد شراكة تجارية نهائي، يجب التأكد من توافقه مع الشكل النظامي للشركة والأنظمة الخاصة بالنشاط ووثائق التأسيس.

ولهذا فإن نموذج عقد شراكة تجارية الفعال هو العقد المصمم على أساس طبيعة المشروع الفعلية، وليس النموذج الأطول أو الأكثر بنودًا.

وللحصول على مساعدة قانونية في صياغة ومراجعة اتفاقيات الشراكة وتنظيم العلاقة بين الأطراف، يمكن الاستعانة بخدمات شركة أساس الثقة متخصصة في المحاماة والاستشارات القانونية، بما يشمل مراجعة بنود الاتفاق وتنظيم الحقوق والالتزامات والإدارة والصلاحيات والتخارج وتسوية المنازعات وفق الأنظمة السعودية ذات العلاقة.




محتويات المقال

  • مفهوم عقد الشراكة التجارية والفرق بينه وبين عقد تأسيس الشركة.
  • أهمية إعداد عقد شراكة واضح لحماية حقوق الشركاء وتقليل احتمالات النزاعات.
  • الفرق بين اتفاق الشركاء وعقد تأسيس الشركة وأشكال الشركات في النظام السعودي.
  • أهم بنود عقد الشراكة التجارية مثل المساهمات، نسب الملكية، الإدارة، الصلاحيات، الأرباح والخسائر.
  • تنظيم الإدارة واتخاذ القرارات ومعالجة حالات تعطل القرارات بين الشركاء.

شارك المقال

تحتاج استشارة قانونية؟

فريقنا من المحامين متاح لمساعدتك والإجابة على استفساراتك القانونية.

شارك المقال